Gaza 36mm - Depicts the Absence of Cinema Houses in Gaza: By Alghad
Wednesday, 10 October 2012

إصدار الأصل في الغد

مروة بني هذيل

عمان- استضافت الأردن، أول من أمس، نموذجين رائعين من شباب غزة، (طرزان وعرب)، وهما لقبان لأحمد ومحمد أبو ناصر؛ التوأمين المميزين، اللذين عاشا في ظروف صعبة منذ نشأتهما إلى أن استفزهما الحصار وأخرجا ما في جوفهما من إبداعات، وصلت للعالم بأكمله، ليشكلا بذلك ثنائيا فلسطينيا مميزا حاز على جوائز عالمية.
وجرى في قاعة الجاليري برأس العين العرض الأول لفيلمهما الأخير وهو "غزة 36 ملم"، وسط حضور مثل مختلف الشرائح والأطياف الاجتماعية والثقافية المحلية.
"غزة 36 ملم"، الذي تواصلت أحداثه على مدار 52 دقيقة، هو من تأليف وإخراج خليل المزين، وإنتاج إبراهيم ياغي ولمى فيلم للإنتاج السينمائي، وقام عرب؛ محمد أبو ناصر بالتصوير الفوتوغرافي والمونتاج، أما طرزان؛ أحمد أبو ناصر، فكان مخرجاً مساعداً للفيلم، وذلك بدعم من مؤسسة الدوحة للأفلام.
وتدور قصة الفيلم عن دور العرض السينمائية في غزة، والتي انقرضت منذ العام 1994؛ إذ كان فيها أكثر من 12 دار عرض سينمائية منذ 1944، وبعدها دمرت الدور بسبب الحروب في العام 1987، ثم فتحت دار عرض سينمائية واحدة العام 1994، ثم حرقها في العام نفسه، وبهذا انتهت حياة السينما في غزة.
ويشير الفيلم الى جيلين مختلفين؛ الأول هو الجيل القديم الذي عاشر السينما واستمتع بها، واكتسب صفات أثرت في شخصيته فيما بعد، أما الجيل الجديد فهو من حرم من السينما، ولم يدخل قاعاتها يوماً، وأصبحت السينما في عيونه مجرد حلم، لا يعرف له شكلاً ولا طعماً.
يقول التوأمان طرزان وعرب لـ"الغد": "نحن مقيمون في غزة.. فغزة جميلة.. لكن الحصار والحروب أثرت على الإبداع من جانبين؛ أولهما قلة وجود إمكانات مادية لدعم تلك الإبداعات، والجانب الآخر الإيجابي الذي ولد في البعض، هو التمرد على الواقع، ومحاولة التمسك بالحلم الإبداعي للمثابرة في تحقيقه، ليصبح حلم الفن والإبداع واقعاً رغم كل الصعوبات والعقبات، سواء السياسية أو الاجتماعية".
وأشار إلى أن الحصار ليس جميلاً، ولكنه خلق الكثير من المبدعين في فلسطين، مؤكدا أن الفن الناتج عن المعاناة، هو من أصدق الفنون وأكثرها تأثيراً في نفوس الجمهور.
ويضيف عرب "لم أدخل السينما في حياتي إلا بعد 24 عاماً، عندما كنت مع طرزان في كاليفورنيا بدعوة رسمية من أجل مشاهدة فيلم لنا في إحدى دور السينما في (تكساس)، وكان هذا أول دخول لقاعة سينما، لمشاهدة أول فيلم لنا".
وغزة الآن، خالية من دور العرض السينمائية، وفق طرزان، الذي يقول "حتى أن أماكن السينما القديمة باتت اليوم دوراً للمسنين، وبعضها تحول لكراج سيارات، أو مكبا للنفايات".
وبين قائلا "هذه الحسرة في داخلنا لفقدان دور العرض السينمائية وعدم رؤيتنا لها وحرماننا منها، جعلتنا نحب السينما، ما جعلني أنا وأخي مصرّين على أن نكون جزءاً في عالم السينما العالمية، لنثبت للعالم أجمع بأن الإرادة مع الحرمان تخلق المعجزات".
هذا العرض هو التجريبي الأول لـ"غزة 36 ملم" الخاضع للنقاش؛ إذ تلته جلسة نقاشية مع صانعي الفيلم، جرى خلالها الحديث عن فكرة المخرج خليل المزين، الذي لم يستطع الحضور مع زملائه إلى الأردن، وفكرة الفيلم مستمدة من اسمه؛ إذ إن السينما بالعادة تكون 35 ملم، لكن سينما غزة أكبر بفريم واحد، حيث أصبحت "غزة 36 ملم"، وهي الماكنة السحرية التي فكّر بها المخرج، وهي عبارة عن عجلات "بسكليت" تعرض صوراً مختلفة، وهذه الماكينة ما هي إلا فكرة خيالية ابتدأت قصة الفيلم بها، لتوحي بمدى حب الشباب في غزة لعالم السينما الذي حرموا منه، وبدأوا بمواساة أنفسهم من خلال تلك العجلات اليدوية.
ووجه صانعا فيلم (غزة 36 ملم) بياناً لهما عبر صفحة مؤسسة الحوش.كوم التي قامت باستضافتهما ضمن فعاليات "هذه أيضاً غزة"، والتي سلطت الضوء على الأعمال الإبداعية لفنانين من القطاع، مشيرين فيه إلى أن "غزة 36 ملم"، هو ترجمة لواقع يجيد لعبة الموت أكثر من لعبة الحياة، ما انعكس ذلك بنظرة سوداوية على الفن بشكل عام والسينما بشكل خاص.
كما أكدا خلال البيان أن "غزة 36 ملم" يعد نافذة صغيرة أطلت غزة من خلالها على الفضاء الخارجي، وهو كود سينمائي خاص بغزة يعكس حالة الدمار والخراب التي تعرضت لها دور العرض السينمائي في القطاع، لأسباب إيديولوجية واجتماعية، "غزة 36 ملم"، يتحدث عن مكب للنفايات كان في يوم من الأيام دار عرض لسينما تعج بالزائرين.
ولليوم الثاني على التوالي، من فعاليات "هذه أيضاً غزة"، التي نظمتها مؤسسة حوش.كوم، بالشراكة مع معمل 612 للأفكار، ومنظمي مهرجان "كرامة لأفلام حقوق الانسان في الأردن"، وأمانة عمّان الكُبرى، ما تزال أبواب معرض الحوش مفتوحة في صالة رأس العين، لمن يرغب بمشاهدة أو شراء إبداعات وإنجازات شباب وشابات فلسطين، من لوحات للفن التشكيلي، وصور فوتوغرافية متميزة، جميعها تحاول خلق واقع أجمل لغزة، وتبين مدى الإبداع والجمال الذي ولد من قلب تلك القنابل والحروب وحصار الاحتلال.
ويسعى المعرض إلى توفير رؤية بديلة عن غزة تبرز الصور غير الإنسانية الناتجة عن تمثيلها من خلال الصراع فقط، ويحاول توفير دعم للفنانين ليستطيعوا إيصال إبداعاتهم وإحساسهم القوي للمجتمع العربي
.